أحجار على رقعة الشطرنج : اعترافات ليلية
دخل وليد وسليم إلى الغرفة، وأحضر وليد الشاي لهما. التفت إليه سليم وقال: “تكلم.”
نظر وليد إليه بتردد، فقال سليم بنبرة مطمئنة: “لا تخف من أي شيء، تكلم. لن أخبر أحدًا وسأساعدك.”
تردد وليد قليلًا ثم قال: “نور.”
“أعلم أنك على علاقة بها،” أجابه سليم.
“ليست كما تظن،” قال وليد، محاولًا التوضيح.
“ليست ماذا؟” سأل سليم.
“لقد استغليت حبها ونمت معها،” اعترف وليد، وصوته يحمل ثقل الندم.
“أعلم،” قال سليم ببرود فاجأ وليد. “كنت أراقبكما. دخولها وخروجها من منزلك في الليل وفي الصباح جعلني أتوقع.”
“نور ليست سيئة كما تظن،” قال وليد، مدافعًا عنها.
تغيرت نظرة سليم إلى وليد، وشعر بالشفقة “نور ضحية للظروف التي مرت بها،” قال وليد، مبررًا أفعال نور. “وأنا استغليت غيرتها من زهراء وحبها لي. أنا المتسبب! أجل، نور أخطأت، ولكن أنا المتسبب الأكبر. أنا من يجب أن يدفع الثمن.”
“يجب أن تتماسك من أجل والدك،” قال سليم، “يوجد الكثير من الحقائق التي يجب أن نكتشفها، وخصوصًا مقتل أخي وزوجته.”
“أقسم لك لا أعرف أي شيء عن هذا الموضوع ولا دخل لي بالحادثة،” قال وليد بصدق.
“أعلم،” أكد سليم. “ولكن الذي نفذ الحادثة أراد توجيه الشكوك نحوك أنت ووالدك.”
“إذاً فارس المصري وأمي؟” سأل وليد.
“بالغالب هم، ولكن يجب أن نتأكد،” قال سليم، ثم نظر إلى وليد بتفكير عميق: “ولكن كيف؟”
“أريد مساعدتك،” أجاب سليم.
“بالتأكيد، سأفعل كل ما تريد،” رد وليد.
“هيا لندخل، والدك وجدك بحاجتك،” قال سليم، مشيرًا إلى الغرفة حيث كان مروان والجد أبو خالد ينتظران.
دخل سليم ووليد إلى الغرفة، ووضع سليم يده على كتف وليد في لفتة دعم. ابتسم الجد أبو خالد لهما، بينما شعر مروان بفرحة غامرة لعودة العلاقة بين ابنه وسليم، فقد كانا صديقين مقربين في الماضي.
“لقد جعت، سأطلب الطعام،” قال سليم. “نعم يا بني،” أجابه الجد، تاركًا لهم مساحة للتحدث.
اقترب مروان من وليد وقال بصوت يملؤه الأسف: “أنا آسف يا بني. بسببي عشت كل هذه المأساة. أقسم لك أنه لم يخطر ببالي أن تكون حقودة بهذا الشكل، وأقسم أنني لم أفكر بالزواج لأعوضك عن كل النقص.”
ضم وليد والده إليه وقال: “لقد كنت أبًا مثاليًا ولكن هي استغلت حاجتي لحنان الأم لتزرع رغبة الانتقام في قلبي .”
ضم وليد جده أبو خالد، وشعر بدفء لم يعهده من قبل وقال له “عندما كنا أطفال وكنت أرى زهراء معك كنت أتمنى أن يكون لي جد يحبني مثلما تحبها.” ضمه الجد إليه بحنان بالغ.
دخل سليم قائلاً: “الطعام جاهز.” تبعوه إلى المائدة، وأكلوا في صمت، كل منهم غارق في أفكاره.
بعد أن أنهوا طعامهم، استعد كل منهم للخلود إلى النوم. “هل ستنام في غرفتي كما كنا في السابق؟” سأل وليد سليمًا.
“لن يتسع السرير لكلانا،” قال سليم.
لكن وليد أصرّ: “برأيي، يمكنك أن تجرب.” أدرك سليم أن وليد يريده بجانبه.
“حسنًا، سأجرب،” قال سليم، موافقًا على طلبه.
دخلا الغرفة، وأحضر وليد الشاي لهما. “تكلم،” قال سليم.
“نور،” قال وليد.
“أعلم أنك على علاقة بها،” أجابه سليم.
“ليست كما تظن،” قال وليد، “لقد استغليت حبها ونمت معها.”
“أعلم،” قال سليم ببرود فاجأ وليد. “كنت أراقبكما. دخولها وخروجها من منزلك في الليل وفي الصباح جعلني أتوقع.”
“نور ليست سيئة كما تظن،” قال وليد، “مرت بظروف سيئة جداً. تخيل أنها تعرضت للتحرش في الصغر وبدل أن تعامل أنها ضحية عاملوها كمذنبة. تخيل أنها لم تشعر بحنان والدها بل كان يضربها بالرغم من الفقر الذي كانت تعيشه.”
“وزهراء كانت تعيش الفقر،” رد سليم، “ووالدها سيء، ولولا جدها لم تشعر بالحنان. ومع ذلك لم تؤذِ أحد. لا تبرر الغلط يا وليد.”
“هل تحبها؟” سأل سليم.
“منذ زمن لم أشعر بتأنيب الضمير تجاه أحد،” قال وليد. “ولكن بعد أن أفقدت نور عذريتها، شعرت بالذنب. لقد أصبحت أنظر لها بنظرة مختلفة، نظرة لم أرها من قبل، مما جعلني أبحث في الماضي.”
“لا تبرر يا وليد،” قال سليم. “نور أخطأت بحق زهراء.”
“وأنا أيضاً أخطأت وأكثر منها،” اعترف وليد.
“لا،” قال سليم. “نور كانت صديقتها وتعتبرها أختها. خططت لأذيتها وفضحتها. لو لم تلتقِ أمي بزهراء بالصدفة، هل تعلم كيف كان سيكون مصير زهراء وابني؟ هل تعلم كيف كانت ستدبر أمرها وأمر جنينها؟”
“أنا آسف يا سليم، لقد أعماني الحقد بسبب والدتي،” قال وليد.
“لا بأس، الزمن سيداوي كل شيء،” قال سليم.
“بعد أن أتزوج نور، سأذهب وأخبر الشرطة بكل شيء، ولكن لن أذكر نور بشيء، لن تتحمل دخول السجن،” قال وليد، “أرجوك لا أريد شيئاً غير هذا.”
“لن نخبر الشرطة بشيء بما يخص هذا الموضوع،” قال سليم. “زهراء الآن زوجتي، وأنت ابن عمتها وصديقي. الزمن سيداوي كل شيء، ولكن نفسية زهراء أهم عندي من أي مخلوق.”
“هل تحبها؟” سأل وليد.
“منذ أول لحظة رأيتها في منزلنا، وقبل أن أعلم أنها الشخص الذي أبحث عنه، وقبل أن أعلم أنها ضحيتي،” أجاب سليم.
“أنا آسف،” قال وليد.
“هذا نصيبنا يا أخي، نصيبنا أن نلتقي بهذه الطريقة،” قال سليم. “سأتصل بزهراء وأعود إليك.”
خرج سليم إلى الشرفة واتصل بزهراء، لتجيبه على الفور. “لقد اشتقت إليك صغيرتي،” قال سليم.
“وأنا أيضاً،” قالت زهراء.
“حقا؟” سأل سليم.
“أجل،” أجابت.
“زهراء، هل تحبيني؟” سأل سليم. صمتت زهراء. “ماذا؟” قال سليم.
“لا أعلم، ولكن أشعر بالأمان بجانبك،” قالت زهراء.
“كيف حال صغيري؟” سأل سليم.
“بخير،” أجابت. “ماذا فعلت اليوم؟ لقد جهزنا أنا وتاليا كيك بالفراولة كما تحب، ولكنك لم تأتِ.”
“آسف صغيرتي، ولكن لدي عمل مهم،” قال سليم هل يمكن للإنسان أن يسامح شخص غدر به ؟
لتجيب زهراء لا أعلم ربما
فيرد سليم وأنت زهراء، هل يمكن أن تسامحي نور ووليد؟
في تلك اللحظة، خرج وليد وبقي صامتاً . “سليم! هل أنت من تسألني؟ ووليد ألد أعدائك؟” قالت زهراء بدهشة.
“وليد كان صديقي يومًا من الأيام وأصبح عدوي، ويمكن الزمن قد يجعله صديقي مرة أخرى، لذلك أسألك،” أجاب سليم.
“لا أعلم، صدقني عندما أفكر ماذا كان سيحصل لي لو لم ألتقِ بأمك، لا أستطيع مسامحتهم،” قالت زهراء.
“حسنًا صغيرتي، لا تفكري بشيء وانتبهي لنفسك وأرسلي لي صورة لك فلقد اشتقت إليك كثيرا ً قال سليم، فضحكت زهراء. “هل أحضر لك شيئًا من هنا؟” صمتت زهراء. “قولي صغيرتي،” قال سليم.
“اشتقت لأمي كثيراً،” قالت زهراء.
“سأحاول أن تأتي معي،” قال سليم.
“لا، لا تفعل! والدي سيغضب ومنعها من التحدث معي،” قالت زهراء.
“لا تخافي صغيرتي، كل شيء سينتهي وسنحل كل شيء. حسنًا صغيرتي، اذهبي للنوم وتغطي جيدًا ولكن لا تنس الصورة ،” قال سليم، وقبلها.

لترسل زهراء له صورة لها في السرير ترتدي لانجري ولكن الصورة لا تظهر جسدها


