أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل الثامن والثلاثون

أحجار على رقعة الشطرنج : لعبة ذكية

تذهب كارلا باتجاه غرفة ساميا مقتنعة بأن سليم قد صدقها، وتقرر ابتزاز سامية فهي تعلم أن سليم قد أعطى سامية نقودًا لمصاريف جامعة ابنتها، حيث تكفل سليم بتعليم الفتاة وبكامل مصروفها.

“إن لم تعطيني النقود، سأذهب إلى سيدي سليم وأعطيه هذا التسجيل!” قالت كارلا، وهي تسمع سامية التسجيل الذي كانت قد أعدته.

تذكرت سامية كلام سليم ونصائحه لها، فحاولت أن تراوغ: “أنت تعلمين أنني لا أملك النقود.”

“قسط الجامعة لابنتكِ أين هو؟” سألت كارلا بتهكم.

“لقد سددناه، ولكن أرجوكِ لا تفعلي شيئًا، سأعطيكِ راتبي في أول الشهر،” توسلت سامية.

سخرت كارلا منها: “ماذا سأفعل براتبكِ؟ إن لم تتصرفي وتدبري الأموال، سأخبر السيد سليم.”

ذهبت سامية إلى سليم وأخبرته بما طلبته منها كارلا.

“حسنًا، ماطلي معها قليلاً وسأخبركِ ماذا تفعلي،” قال سليم. ثم أضاف: “سامية، لا تدعيها تحضر أي شيء في الطعام.”

“كما تريد سيدي،” أجابت سامية.

خرجت سامية وسليم من المكتب ووقفا في الصالة. في هذه الأثناء، نزلت زهراء الدرج.

“الحمد لله أنكِ بخير سيدتي! لقد حزنا لفقدانكِ الطفل، ولكن المهم أنكِ بخير،” قالت سامية لزهراء.

في ذلك الوقت، لاحظ سليم كارلا التي كانت تستمع لما حدث. تقدمت كارلا، متصنعة الحزن: “الحمد لله على سلامتكِ سيدتي، هل الطفل بخير؟”

“للأسف فقدنا الجنين، ولكن يكفي أن زهراء بخير،” قال سليم، مؤكدًا على الرواية المتفق عليها. ثم قبّل زهراء وقال: “أين والدي؟”

“ينتظرونكم لتناول الفطور،” قالت سامية.

تقدم سليم ومعه زهراء لتناول الفطور، بينما ذهبت سامية لعملها وتبعتها كارلا. عملتا في صمت، وسامية تراقب كارلا التي وصلتها رسالة على جهازها من “فارس المصري”. خرجت كارلا إلى الحديقة لتجيب على اتصاله، فتبعتها سامية لتستمع لها وهي تقول: “لقد فقدوا الجنين كما خططنا.”

كانت سامية قد بدأت بتسجيل الصوت منذ بداية المحادثة، وهي تنتظر عودة سليم لتعطيه التسجيل. عندما عاد سليم، أعطته التسجيل.

“شكرًا لكِ،” قال سليم لسامية. “خطها مراقب، لا تقلقي. تواصلت مع الشرطة، ولكن يجب أن تبقى عيناكِ عليها، فأخاف أن تحاول تكرار فعلتها.”

عادت سامية إلى المطبخ ولاحظت اختفاء كارلا. بحثت عنها ووجدتها تراقب السيدة زهراء. فنادت لها سامية وأشغلتها بالعمل، حتى لا يكون لديها الوقت الكافي لمراقبة زهراء أو تتبع أخبارها. استمر هذا الوضع حتى عاد سليم.

استقبلت كارلا سليم وقالت له: “سيدي، سامية كل الوقت تراقب السيدة زهراء من بعيد، أخاف أن تفعل لها شيئًا!”

“شكرًا لكِ كارلا،” قال سليم، وأعطاها النقود. “استمري بمراقبة سامية.” كان سليم يدرك تمامًا أن كارلا تحاول تضليله، ولكنه تظاهر بتصديقها ليكمل خطته.

ذهب سليم باتجاه زهراء واحتضنها، فقالت له: “سليم، أريد تناول الفراولة.”

طلب سليم من سامية تجهيز الفواكه وإحضارها لهم في الحديقة، وقال لسامية: “ضعي فراولة بينهم، ولكن لا تدعي كارلا تشك بشيء.”

“أمرك سيدي،” قالت سامية.

فعلت سامية كما أمرها سليم، وأعطت الطبق لكارلا لتوصلهم إياه. بقيت سامية تراقب كارلا عن كثب، كي لا تحاول فعل أي شيء. قدمت كارلا الفواكه لسليم وزهراء وقالت: “سيدي، هل نجهز الطعام؟”

“لا، سننتظر حتى يصل والدي، اذهبي لعملكِ،” قال سليم.

“سليم، هل وصلتم لشيء؟” سألت زهراء، وهي تتطلع إليه بترقب.

“نعم صغيرتي،” قال سليم، واقترب منها واحتضنها وهو يطعمها الفراولة. ثم كشف لها عن خطته: “الشرطة على علم بكل شيء، وخط كارلا مراقب. وطلبت من سامية مراقبة كارلا، خصوصًا أنها حاولت إثبات التهمة على سامية.”

“سامية لطيفة وتحبني وتعتني بي كثيرًا،” قالت زهراء، وهي تشعر بالراحة تجاه سامية.

“أعلم، فسامية معنا منذ طفولتي،” أكد سليم.

قاطعهم دخول علي وحنان وتاليا. لاحظ سليم كارلا وهي تراقبهم بعد أن وصلته رسالة من سامية تخبره بذلك.

“سأخبر الخدم أن يجهزوا العصير لكم، ولنؤجل الطعام لفترة،” قال سليم.

“كما تريد،” قال علي باستغراب، وذهب إلى الصالة.

تصنعت كارلا أنها قادمة لتسأل سليم إذا احتاج أي شيء.

“أجل، أتيتِ في وقتكِ،” قال سليم. “نريد عصير فريش. قولي لسامية أن تقوم بتحضيره، وستذهبين مع السائق لإحضار بعض الأدوية لسيدتكِ. لا أثق بغيركِ.”

فعلت كارلا ذلك، وأحضر سليم الروشتة التي كتبها الطبيب الوهمي. أحضرت سامية العصير لهم. أخبر سليم والديه بكل ما حصل، بعد أن طلب من سامية أن تأخذ تاليا لابنتها سارة، كي لا تعلم بما حدث.

“لماذا فعلت هذا؟” قال علي بذهول وغضب، وهو يستمع إلى ما كشفه سليم. “منذ عدة سنوات وهي في منزلنا ونعاملها معاملة حسنة!”

“سيدي، طمعها وعلاقتها بـفارس المصري،” قالت سامية، موضحة السبب. “فالمغفلة تظن أنه سيتزوجها.”

“لا يهمني السبب، المهم أنني سأعاقبها،” قال علي بحزم.

“الشرطة على علم بكل شيء ويراقبونهم،” قال سليم، مطمئناً والده بأن العدالة ستأخذ مجراها. ثم طلبوا من سامية تجهيز الطعام.

تناول الجميع الطعام في هدوء، مع اهتمام حنان المبالغ فيه بـزهراء. قاطعهم دخول كارلا التي قدمت لهم الدواء.

“شكرًا لكِ كارلا،” قال سليم.

“عفوًا سيدي، هل تريد شيئًا آخر؟” سألت كارلا.

“لا، سنتناول العشاء اليوم في الخارج. أخبري الخدم من يريد منهم إجازة فبإمكانه ذلك، وأنتِ أيضًا يمكنكِ الترفيه عن نفسكِ،” قال سليم، معطيًا كارلا إشارة خضراء للذهاب.

شكرته كارلا وذهبت. في هذه الأثناء، كان حراس سليم يراقبونها ووثقوا  دخولها لشقة فارس المصري، الذي كان يمارس معها علاقة محرمة. كانت كل خطوة لكارلا وفارس المصري تحت المراقبة، استعدادًا للحظة المناسبة للتحرك.

في هذا الوقت، وفي حوران، اتصل والد نور بـوليد، وأخبره بكل ما سمعه من أحداث وتفاصيل.

“لم أخبر نور أنها ليست والدتها،” قال والد نور لوليد، كاشفًا عن سر كبير. “ووالدتها توفيت عندما أنجبتها، كي لا تشعر بالنقص، خصوصًا أنها كانت تعاملها باهتمام أمامي، وعندما كنت أقسو عليها كانت ترعاها. ولكن اكتشفت أنني مغفل! فكانت تحرضني عليها وتخلق لها المشاكل، لتصطنع الطيب عند قسوتي.”

ثم أضاف الأب، بنبرة ندم وحسرة: “أرجوك، نور ضحية لما فعلناه بها. أرجوك، نور طيبة كوالدتها رحمها الله.”

أكمل والد نور حديثه محذرًا: “عمار وزوجتي يخططان أن يختلقوا المشاكل لنور لكي تطلقها.”

“ولماذا؟” سأل وليد بفضول.

المقدمة : السر الذي هزّ حوران

فصول الرواية كاملة