أحجار على رقعة الشطرنج : الزفاف
ضمها سليم أكثر إلى صدره وقال بحنان: “بالطبع لا يا صغيرتي. أعجبني كثيرًا صدقكِ وعفويتكِ. هيا الآن للنوم .” ثم أغلق عينيه وهو يحتضنها برفق، يشعر بدقات قلبها المنتظمة تهدئ روحه المتعبة.
انتظر سليم حتى شعر بأنفاس زهراء المنتظمة تدل على أنها غفت في نوم عميق. نهض بهدوء شديد وتوجه إلى الحمام. فتح صنبور الماء البارد وتركه يتدفق على جسده، محاولًا إطفاء حرارة جسده و
مشاعره المتضاربة والتوتر الذي انتابه. بعد لحظات، عاد إلى الفراش وتسلل بجانبها ليضمها برفق.لكنه فوجئ بعينيها مفتوحتين تنظران إليه في الظلام. “صغيرتي؟” همس سليم بقلق.
“لماذا ذهبت؟” سألته زهراء ببراءة طفل خائف من الوحدة.
اقترب سليم منها أكثر، وقبل يدها بحنان بالغ. “فقط دخلت الحمام ، أنا آسف إن أيقظتكِ.” ثم ضمها إلى صدره بحنان. تشبثت به زهراء بقوة، وكأنها تبحث عن الأمان في قربه. وهكذا، غطا معًا في نوم
عميق، حتى بزغ فجر يوم جديد يحمل معه آمالًا ببداية مختلفة.
مر اليوم التالي بسرعة بين تحضيرات وتجهيزات دقيقة. أرسل سليم خبيرة مكياج وبشرة مشهورة إلى المنزل لتعتني بزهراء وتضفي عليها لمسة جمالية ساحرة في يومها الخاص. كما وصل فستان
عرس أبيض مميز، اختاره سليم بعناية فائقة ليليق بجمال “صغيرته”.

تابعت والدة سليم، حنان، كل التفاصيل بحب وحنان بالغين، تعامل زهراء وكأنها ابنتها، تخفف من توترها وتهتم بكل ما تحتاجه.
وصل السائق الذي أرسله سليم من حوران برفقة الجد أبو خالد. ما إن رأته زهراء، حتى هرعت إليه بلهفة وشوق عارم، وارتمت في حضنه تبكي فرحًا. ضمها الجد بحنان بالغ، وقبل رأسها ويديها، مهنئًا إياها ومتمنيًا لها السعادة والهناء في حياتها الجديدة.
في حديقة المنزل الغناء، التي تزينت بشكل رائع وبأضواء خافتة ساحرة، حضر الشيخ والشهود. تم عقد قران سليم وزهراء في أجواء حميمية وراقية، بحضور عدد قليل من المقربين، لكنهم جميعًا من
الطبقات الراقية والمجتمع المخملي.
لم يمضِ وقت طويل حتى انتشر خبر زواج سليم، الشاب الوسيم والثرى من العائلة المعروفة، من زهراء الغامضة في جميع الصحف والمجلات، ليصبح حديث الساعة في الأوساط الاجتماعية.
لم يمر خبر زواج سليم وزهراء مرور الكرام على كل من نور ووليد. استقبل كلاهما الخبر بصدمة وغضب مكتوم.
جن جنون وليد عندما قرأ الخبر في الصحف. كيف تجرأ سليم على الزواج من تلك الفتاة؟ وكيف أفلتت خطته المحكمة من بين يديه؟ حاول الاتصال بنور عدة مرات، لكنها كانت تتجاهل مكالماته بغضب وخوف.
أخيرًا، وبعد إصرار متواصل من وليد، أجابت نور على هاتفه بصوت متوتر.
“أريدك أن تحضري إلى شقتي غدًا الساعة التاسعة صباحًا،” قال وليد بنبرة آمرة لا تحتمل النقاش.
“لماذا؟ وماذا تريد مني؟” احتجت نور بخوف.
“غدًا الساعة التاسعة ودقيقة بالضبط، إن لم تكوني في شقتي، سأحاسبك حسابًا عسيرًا لن تنسيه طوال حياتكِ،” قال وليد بتهديد واضح قبل أن يغلق الخط في وجهها. كانت كلماته بمثابة جرس إنذار، تعلم
نور جيدًا أنه لا يطلق تهديدًا عبثًا.
أما بطلتنا الجميلة، زهراء، فقد كانت تتألق كزهرة نادرة في فستانها الأبيض، تتراقص بخجل وسعادة مع سليم على أنغام موسيقى غنية وجميلة. كانت عيون حنان وعلي والجد تراقبهما بحب كبير وفرحة
غامرة، يشاهدون بداية فصل جديد في حياتهما.
عندما انتهى حفل الزفاف وغادر المدعوون، بقي فقط أفراد العائلة المقربون:
حنان وعلي والجد والصغيرة تاليا والعروسان. تقدموا جميعًا لمباركة سليم وزهراء بحب وصدق، متمنين لهما حياة مليئة بالسعادة والهناء.
استأذن سليم من الجميع وأخذ زوجته برفق إلى الجناح الخاص بهما. بمجرد دخولهما، بدأ يساعدها في خلع فستان الزفاف الثقيل، وهو يمطرها بكلمات الغزل الرقيقة والقبلات الناعمة على جبينها وشفتيها
ويديها، يعبر عن حبه وتقديره لها في كل لمسة وهمسة.
أما في الأسفل، في غرف المعيشة الهادئة بعد انتهاء صخب الاحتفال، كان الجد أبو خالد يغمر عليّ وحنان بكلمات الشكر والثناء الصادقة على اهتمامهما ورعايتهما بحفيدته زهراء. كانت عيناه تفيضان
بالامتنان والراحة لرؤية حفيدته تبدأ حياة جديدة في كنف عائلة طيبة.
استأذن الجد للرحيل، معبرًا عن رغبته في العودة إلى حوران. لكن عليّ وحنان رفضا بشدة، وأصرا عليه بالبقاء ضيفًا عزيزًا لديهما في غرفة الضيوف المجهزة خصيصًا لاستقباله. ألحا عليه بصدق،
مؤكدين له أن وجوده بينهم يمنحهم سعادة كبيرة ويطمئن قلوبهم على زهراء. وافق الجد في النهاية على البقاء لبضعة أيام أخرى، ممتنًا لكرم ضيافتهما وحرصهما الصادق.
لنعود إلى الأعلى، حيث الأجواء أكثر حميمية وهدوءًا. بدل كل من سليم وزهراء ملابسهما استعدادًا لليلتهما الأولى كزوجين. ارتدى سليم بجاما رمادية بسيطة، بينما ارتدت “قطته الفاتنة”، كما يحب أن
يناديها، فستانًا ليليًا رقيقًا بلون الزهر الفاتح، اختارته بعناية فائقة لتبرز أنوثتها وتثير رغبة زوجها.
اقترب سليم منها بهدوء من الخلف، وضمها بحنان بالغ، جاعلًا عضوه الذكري ينتصب ويحتك بمؤخرتها برفق. قبل خصلات شعرها المنسدلة على رقبتها قبلات ناعمة متقطعة، يراقب تأثير لمساته
الحانية على جسدها الذي بدأ ينتفض استجابة لدفء قربه وإثارته.
استشعر سليم خجل زهراء الممزوج بخوفها المتردد. قبل رأسها برفق وضمها إلى صدره بحنان بالغ، يشعر بدقات قلبها المتسارعة. “هيا للنوم يا صغيرتي، لقد كان يومًا طويلًا.”
رفعت زهراء رأسها قليلًا ونظرت إليه بعينين تائهتين وقالت بصوت خافت، يكاد لا يُسمع: “أريدك…”
“ماذا؟” همس سليم بنبرة حانية، وعيناه مثبتتين على عينيها.
أعادت زهراء قولها بصوت أكثر وضوحًا، لكنه لا يزال خافتًا ومرتجفًا: “أريدك… زوجي.”
كرر سليم سؤاله بتأكيد، محاولًا استيعاب كلماتها: “ماذا؟”
أجابت زهراء مرة أخرى، هذه المرة بنبرة أكثر جرأة ورجاءً: “أريدك… زوجي.”
نظر سليم بعمق في عينيها، ورأى فيهما رغبة خجولة، لكنها كانت واضحة. للحظة، تغلبت مشاعره رغبته عليه لينقض عليها برفق، يغرقها بوابل من القبلات الرقيقة على وجهها وعينيها وشفتيها.
لكنه بعد قليل، لاحظ الدموع المنهمرة من عينيها بصمت. أدرك حينها أنه تسرع، وأنه يجب ألا يستجيب للحظات ضعفها أو رغبتها الآنية. كان يعلم أن شفاء جروحها العميقة يحتاج إلى صبر ووقت وثقة
حقيقية، وليس مجرد استسلام للحظة عاطفية عابرة.
ضمها سليم إلى صدره برفق بالغ، وشعر بقلبها الصغير ينبض بسرعة. بدأ يربت على شعرها الطويل بحنان، يهمس بكلمات مطمئنة حتى هدأت شهقاتها تدريجيًا وغطت في نوم عميق. أما هو، فبقي
جالسًا بجوارها على السرير، وعيناه تتأملان ملامحها المتقلبة في نومها.
فجأة، أطلقت زهراء أنينًا خافتًا، وكأنها ترى كابوسًا يلاحقها في أحلامها. سارع سليم بإيقاظها برفق. فتحت عينيها ونظرت إليه للحظة بتوهان، ثم مالت برأسها ونامت على صدره، وكأنها وجدت فيه
ملاذًا آمنًا من مخاوفها. غطت زهراء في نوم عميق مرة أخرى، بينما بقي سليم مستيقظًا، يتأملها بحب وشفقة، يشعر بآلامها الدفينة التي لا ترحم مشاعره المضطربة.
استيقظ سليم في اليوم التالي، ونظر إلى الساعة المعلقة على الحائط، لتفاجئه بأن الوقت قد تجاوز الواحدة بعد الظهر. طلب سليم الفطور من الخدم ثم ذهب ليستحم. خرج من الحمام بعد قليل، ليجد زهراء
قد استيقظت لكنها كانت شاردة الذهن، وعيناها يغلب عليها الحزن والأفكار السيئة.
اقترب منها ببطء وجلس بجانبها على طرف السرير، ثم أمسك بيدها برفق وقبلها بحنان. “بماذا تفكرين يا صغيرتي؟” سألها بنبرة دافئة.
نظرت إليه زهراء بعينين حزينتين وقالت بصوت خافت: “أنا آسفة.”
استفهم سليم بفضول: “آسفة على ماذا يا زهرتي؟”
أجابت زهراء بخجل: “على ما حصل البارحة…”
ابتسم سليم بحنان وطمأنها: “لم يحصل أي شيء يا صغيرتي. هيا بنا لتناول الفطور. اااه… ولكن أين صباح الخير؟”
نظرت إليه زهراء وابتسمت ابتسامة خجولة وقالت: “صباح الخير.”
“لا، ليس هكذا،” قال سليم بمكر، ثم انحنى وقبل شفتيها بخفة ورقة. “هكذا يكون صباح الخير الحقيقي.”
ليقبلها بالقرب من شفتيها فقد شعر بارتجاف جسدها عندما حاول الاقتراب منها



