أحجار على رقعة الشطرنج : انهيار مفاجئ
نام سليم على الفور من شدة التعب، بينما ظل وليد يجافيه النوم. أرسل رسالة إلى نور: “هل نمتِ؟”
ردت نور: “لا، لم أستطع النوم.”
“لماذا؟” سأل وليد.
“لا أشعر بالنعاس،” أجابته نور.
“هل أعجبتك الفساتين؟” سأل وليد، في محاولة لتغيير الموضوع.
“نعم جداً، فأنا أحبها كثيراً،” ردت نور بحماس.
“أعلم أنكِ مهووسة بها،” قال وليد، ثم أردف: “ما رأيكِ أن تجربيهم؟”
“لماذا؟” سألت نور باستغراب.
“هكذا أريد، جربيهم الواحد تلو الآخر وأرسلي لي،” قال وليد.
“لا، لا أريد، سأنام،” أجابت نور.
“حسنًا،” قال وليد، ثم فتح برنامجًا على جهازه، وهو عبارة عن برنامج مراقبة لكاميرا موجودة في غرفة نور. شاهدها وهي تمسك اللانجري الواحد تلو الآخر وتبدأ بتجربتهم.
ابتسم وليد، وظل يراقبها حتى غط في النوم دون أن يشعر.
استيقظ الجميع في الصباح، كل منهم يجهز نفسه ليَنزلوا إلى الأسفل. كان الجد أبو خالد ومروان يشربان القهوة، بعد أن أمر مروان الخدم بتجهيز الفطور لخمسة أشخاص. استغرب الخدم من العدد، لكنهم نفذوا على الفور.
تفاجأت الخادمة التي كانت قد أخبرت مروان سابقًا بفعلة نور، من وجودها في القصر. ذهبت لتخبر سيدها مروان، فقال لها: “نور أصبحت زوجة وليد، والأمور كلها سيتم حلها، ولكن لا أريد للخبر أن ينتشر.”
“كما تريد سيدي،” أجابت الخادمة.
ثم قال مروان: “جميعنا نستحق فرصة ثانية.”
اجتمع الجميع على طاولة الإفطار، وتناولوا طعامهم في هدوء ملحوظ، كلٌ غارق في أفكاره. كسر سليم الصمت قائلاً: “جدي، أنا سأعود إلى دمشق.”
“ولكن لا تخبر زهراء بما حدث، فهي حامل وصحتها ليست جيدة،” قال الجد أبو خالد، محذراً.
“لا تقلق، أنا أُمهّد لها الأخبار بالتدريج،” أجاب سليم.
تركت نور الطاولة فجأة وصعدت إلى الأعلى، لتنهار من البكاء. استغرب الجميع رد فعلها، وخصوصًا وليد، فهي من فضحت خبر حمل زهراء من الأساس. ذهب وليد إلى الأعلى ليجدها قد انهارت تمامًا، وبدأت بتكسير كل شيء في الغرفة. استغرب وليد من رد فعلها العنيف وحاول تهدئتها.
في الأسفل، سمع الجميع صوت التكسير، فصعدوا إلى الأعلى ليجدوا نور بتلك الحالة، وهي تصرخ: “نحن السبب! تخيل نحن السبب! ستنجب طفلاً نتيجة الاغتصاب! تخيل أنا شخص سيء ومؤذي! تخيل غيرتي وحقدي ماذا فعلا بزهراء! هي لا تستحق كل هذا! أنا من يستحق هذا الأذى!”
دخلت نور في حالة انهيار شديد، مما دفع مروان للاتصال بطبيب العائلة، الذي حضر على الفور. طلب الطبيب من الجميع الخروج، تاركًا وليد بجانبها. أعطاها الطبيب إبرة مهدئ، فغطت في نوم عميق.
بعد أن فحصها، قال الطبيب: “حالة انهيار عصبي نتيجة أزمة نفسية. يجب أن تحظى بعناية ويجب مراقبتها، ففي بعض الحالات قد يحاول المريض الانتحار.”
خرج الطبيب ومعه وليد. ودع سليم الطبيب وعاد ليسمع وليد يقص عليهم ما قاله الطبيب. “نور يجب أن تذهب لطبيب نفسي، فكل ما عانت منه أثر على نفسيتها. ولكن هذه الفترة يجب أن تبقى بجانبها، فهي تحتاجك ولا تشعر بالأمان إلا معك.”
“وأنا رأيي من رأي سليم،” قال مروان. ربت الجد أبو خالد على كتف وليد وقال له: “كل شيء سيكون على ما يرام.”
استأذن سليم من الجميع بعد أن تمنى لـنور الشفاء. قال له وليد: “سأبقى على تواصل معك، ولكن يجب أن أعود.” حضن وليد سليم وقال له: “شكرًا على كل شيء.”
ودّع سليم مروان، ثم سأل الجد أبو خالد: “هل تريد أن آخذك في طريقي إلى منزلك؟” أجاب الجد: “لا يا بني، سأبقى بجانب وليد.” “كما تريد،” قال سليم، وانطلق في طريقه إلى دمشق.
في طريقه، اتصل سليم بـزهراء. أتاه صوتها الناعس، فقال: “صباح الخير يا كسولة!”
أجابته زهراء بضحكة: “لست أنا، هذا ابنك!”
ضحك سليم وقال: “قولي له أبوك قادم وسيستيقظ.”
ضحكت زهراء وقالت: “حسنًا، بالسلامة يا حبيبي.” ثم أضافت بقلق: “سليم، صوتك لا يبدو بخير. هل حصل شيء ما؟”
“معلومات جديدة أرهقتني. عندما أصل، سأخبرك بكل شيء،” أجاب سليم.
“انتبه لنفسك،” قالت زهراء لـسليم، وهي تُنهي المكالمة. ثم نهضت لتأخذ حمامًا سريعًا، ارتدت ملابسها، وأيقظت تاليا الصغيرة. أخبرت الجميع أن سليم قادم، ليلاحظ كل من علي ورحاب فرحتها بقدومه. شعر الاثنان بالراحة لتحسن علاقتهما وتقبلها لسليم بهذه السرعة، مما خفف من قلقهما عليها.




