أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل السادس والعشرين

أحجار على رقعة الشطرنج : صحوة متأخرة

“ولكن ابن عمها؟” قال والد نور.

“أنت لا تستطيع حمايتها منهم، ولكن نحن نستطيع،” قال الجد.

“كما تريد،” قال والد نور. ليُعقد الشيخ قرانهما، وتصبح نور زوجة وليد.

في نفس الوقت، دخل ابن عمها، فاستقبله وليد بعدة لكمات. “نور زوجتي! إياك أن تقترب منها ومن أهلها!”

“زوجتك هي عاهرتي سابقاً!” قال عمار.

ضربه وليد عدة لكمات، لتحاول نور الدفاع عن نفسها. “أعلم أنك لست كذلك،” قال وليد، وضربه حتى فقد وعيه. ثم التفت إلى والدها: “أنت من سمحت لهذا الوغد بأن يجعلها تعاني كل هذه المعاناة.”

“سنأخذ نور معنا، فهي بحاجة للرعاية،” قال الجد أبو خالد بحزم، متوجهًا إلى والد نور. “ولا تقلق، نور بأمان وهي بمثابة زهراء.”

شعر مروان، مروان، بالغضب، فما زال لم ينسَ فعلة نور تجاه زهراء. لاحظ وليد ذلك، فهمس لوالده: “سنتكلم في المنزل.”

غادر الجميع، تاركين خلفهم والد نور ووالدتها تضمدان جراح عمار، ابن عم نور، الذي كان قد تعرض للضرب المبرح. كانت هذه اللحظة بداية فصل جديد في حياة نور، تحت رعاية عائلة الجد أبو خالد، بعيدًا عن الظروف القاسية التي عانت منها طويلاً.

عاد والد نور إلى غرفته، حيث كان عمار ينتظره بلهفة. “خالتي، ماذا سنفعل؟” قال عمار، وقد بدت عليه علامات اليأس. “لن نحصل على شيء من ورثها! لقد فعلت كل ما أمرتني به، لقد فضحناها منذ زمن كي لا يقترب أحد منها.”

“لا تقلق،” قالت زوجة الأب بثقة. “سنطلقها من زوجها. الآن دعنا نتريث قليلاً.”

لم تنتبه زوجة الأب لوالد نور الذي كان قد سمعهما فعاد إلى غرفته، وعادت إليه ذكرى وفاة والدة نور، وزواجه من أخت زوجة أخيه فكانت هذه المرأة  تحرضه على ابنته، وهو يكتشف الآن أنها سبب كل ما مرت به صغيرته فقد افترت على ابنته في الماضي وقالت إن ابنته هي من راودت عمار عن نفسها عندما كانت صغيرة و كانت تقارنها بـزهراء اكتشف أنه كان مغفلاً! فقرر أن يخبر زوج نور بكل شيء في الصباح، لعله يصلح ما أفسده .

وصل وليد ومن معه إلى قصرهم الفخم. قال الجد أبو خالد لـنور: “أنتِ هنا بأمان.” شعرت نور بالخزي والعار، فهي من تسببت بمأساة زهراء، فاعتذرت منه.

رد الجد: “يكفي أنكِ ذهبتِ إلى والديها وأخبرتيهما الحقيقة عندما قرر والدها الذهاب لمنزل سليم وقتلها.” تفاجأ سليم وكذلك وليد ومروان (والد وليد) من هذا الكشف الجديد. ثم أردف الجد: “اذهبي وارتاحي، سنتحدث لاحقًا.” قال وليد: “اذهبي إلى الغرفة الموجودة بجانب غرفتي،” ففعلت كما أراد.

“جدي، عن ماذا كنت تتحدث؟” سأل سليم، بعد أن ذهبت نور.

أخبره الجد أن والد زهراء قرر قتلها عندما تزوجت، وأن نور علمت بذلك من والدتها التي طلبت منها أن تخبر الجد ليمنعه، وأن تخبر زهراء لتحمي نفسها ولكن نورشعرت بتأنيب الضمير، ولكن بعد فوات الأوان لذلك ذهبت إلى منزل ابني وأخبرته الحقيقة.

شعر وليد بالذنب وقال: “أنا آسف، أنا السبب بكل شيء.” ثم أكمل: “غدًا سأذهب للشرطة وأعترف بكل الحقيقة، ولكن لن أعرض نور للخطر، فهي لن تتحمل فكرة السجن.”

نظر وليد لوالده، مروان، الذي شعر بالأسى. “أنا آسف،” قال وليد لوالده، “لقد خدعتني [والدتي] وحولتني إلى شخص سيء.” ثم التفت إلى سليم: “حتى أنت، صديق طفولتي، خسرتك بسببها.” وأخيرًا قال للجد: “سأعود إليك شخص آخر، سأكون شخصًا تفتخر بأنه حفيدك، كما زهراء.”

قاطعه سليم بحزم: “تكلمنا سابقًا. لن تذهب للبوليس ولن يعرف أحد بشيء الآن. وزهراء عندما تعلم الحقيقة هي من تقرر كيف تأخذ حقها. الآن يجب أن يبقى كل شيء مخفيًا لنتمكن من محاسبة المجرمين الأساسيين.”

ابتسم الجد وقال: “شكرًا لك يا بني على كل شيء، فأنا متأكد أن حفيدتي بأمان معك.”

وليد، نور تحتاج رعاية، فهي ليست سيئة بالمطلق،” قال الجد أبو خالد، محاولًا إقناع مروان (والد وليد).

لكن مروان قاطعه بحدة: “هل بإمكانك مسامحتها؟ أقسم أنني لا أستطيع مسامحتها.”

“كيف بإمكانك مسامحتي أنا إذاً؟” رد وليد، مشيرًا إلى خطأه.

“أنت ولدي،” أجابه مروان، “وكنت مع محاسبتك لما فعلته، ولكن يكفينا ما علمناه من حقائق.”

ربت سليم على كتف وليد وقال: “لقد أخطأتما أنتما الاثنان، ولكن الجميع يستحق فرصة ثانية. وزهراء من تقرر كيف سيكون عقابكما.” ثم ابتسم سليم وقال: “والآن زوجتك بانتظارك،” وغَمَز له.

المقدمة : السر الذي هزّ حوران