أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل الأربعون

أحجار على رقعة الشطرنج : مخططات خبيثة

ضربه مروان بخفة، في إشارة إلى المحبة والمزاح، رغم حساسية الموضوع وقال لأنك ابني ولأنك ابن مريم .

“حبيبتي نور، أخبري الخدم بتجهيز عشاء مميز لقدوم والدكِ،” قال وليد لنور.

“يجب أن تتعاملي وكأنكِ سيدة القصر،” أضاف مروان.

“حسنًا،” أجابت نور.

احتضنها وليد وقال: “ما رأيكِ أن تجهزي تشيز كيك؟”

“كما تريد،” قالت نور وذهبت.

قص وليد على  والده مروان كل التفاصيل التي حصلت وكيف خطط مع سليم لكل شيء بالتنسيق مع الشرطة.

في قصر سليم، بعد ذهاب كارلا وجميع الخدم ما عدا سامية وابنتها، قضوا يومهم في راحة كاملة وبدون قلق أو توتر، مع متابعة سليم ووليد لكل التفاصيل مع الشرطة.

في صباح اليوم التالي، عادت كارلا وحاولت أن تعلم من بقي في القصر.

“لقد ذهب الجميع ولم يبقَ أحد،” قالت لها سامية. ثم أضافت: “سأجهز الفطور، بدلي ملابسكِ وتعالي.”

جهزت سامية الفطور وأخبرت حنان، التي كانت تشرب القهوة مع زوجها علي، أن الفطور جاهز. طلبت حنان من سامية أن تخبر سليم وزوجته.

صعدت سامية للأعلى، فقال سليم: “زهراء متعبة وتستفرغ بسبب الحمل، لا يمكن أن يشاهدها أحد هكذا. قولي لهم قال السيد سليم إنهما متعبان وسيكملان نومهما.”

لتفعل سامية ما أمرها به سليم متمنية لزهراء الصحة والعافية فهي تحبها كثيراً

شك علي بالسبب وقال: “حسنًا، كما يريدوا.” ثم سأل: “سامية، أين تاليا؟”

“سارة تجهزها للذهاب للحضانة،” أجابته سامية.

أتت تاليا الصغيرة وبدأت بتناول الطعام.

“أين زهراء؟” سألت تاليا.

“زهراء مريضة، عندما تعودين ستكون بانتظاركِ،” قال علي. وتناولوا فطورهم.

أما في الأعلى، فبقي سليم بجانب زهراء في جناحهما.

بقيت زهراء في الفراش، وسليم بجانبها طلب من سامية أن تحضر لها مشروبًا ساخنًا ليريح معدتها. فعلت سامية ما أمرها به وصعدت للأعلى إلى جناح سليم.

شعرت بالشفقة تجاه زهراء وكل ما تعانيه من تعب وخوف وقلق فقدمت لها المشروب الساخن، وأجبرها سليم على تناوله، ثم عادت سامية لعملها .

بعد عدة ساعات عادت تاليا للمنزل ولم تجد زهراء، فصعدت باتجاه غرفتها وطرفت الباب. فتح لها سليم الباب، وحملها وأدخلها للداخل فوجدت تاليا زهراء نائمة، وسليم يعمل على حاسوبه المحمول.

“هل زوزو ستبقى متعبة؟” سألت تاليا ببراءة.

“لا يا صغيرتي، عندما تستيقظ ستكون بخير،” رد سليم مطمئنًا إياها.

“اذهبي وبدلي ملابسكِ وتعالي لنوقظ زهراء،” قال سليم لـتاليا. قبلته تاليا من خده وذهبت.

أكمل سليم العمل حتى عادت تاليا، ليبدأ هو وتاليا بمداعبة زهراء حتى تستيقظ. لاحظت زهراء وجود تاليا، فضمتها إلى صدرها.

“هل أنتِ بخير؟” سألت تاليا.

“نعم، ولكن كنتُ متعبة قليلاً،” ردت زهراء، مطمئنة صغيرتها.

“انهضي هيا!” قالت تاليا، محاولة حث زهراء على النهوض.

ساعدها سليم على الوقوف وأخذها إلى الحمام ليساعدها في الاستحمام. ثم قال لتاليا: “اذهبي وقولي لسامية أن يحضروا الطعام.”

ذهبت تاليا، وبقي سليم مع زهراء يساعدها في ارتداء ملابسها، مع مداعباته لها وتقبيله لجسدها وبطنها البارزو اختار لها ملابس واسعة كي لا يظهر بطنها، ثم نزلا معًا إلى الأسفل ليجدا الطعام جاهزًا والجميع ينتظرهم.

تناول الجميع طعامهم في جو هادئ ووضعت سامية الشوربة لـزهراء، واقتربت منها قائلة: “ستريح معدتكِ، تناوليها قبل أي شيء.” ابتسمت لها زهراء وأكملوا طعامهم.

بينما كارلا تتابع من بعيد، سألت: “سيدتي، هل أنتِ متعبة؟”

أجاب سليم: “الدواء الذي تأخذه لم تتحمله معدتها. سأتصل بالطبيب ليقترح علينا نوع آخر، وسأكلفكِ بالأمر فأنا أثق بكِ.”

“كما تريد سيدي، سأجهز نفسي،” قالت كارلا.

“لماذا فعلت هذا؟” سأل علي.

“لكي أشتت انتباهها عن وضع زهراء الصحي، ولكي تذهب لمقابلة فارس المصري،” رد سليم ثم أكملوا طعامهم.

ذهب سليم وتكلم مع الطبيب، وأعطى لكارلا اسم دواء بديل. ذهبت كارلا، وكان الحراس يراقبونها.

التقت كارلا هذه المرة بـجميلة، طليقة مروان، ومعها فارس المصري. طلبت منها جميلة أن تقوم بقتل زهراء، وأعطتها علبة دواء صغيرة  قررت كارلا تبديل محتواها بمحتوى الدواء الذي ستأخذه زهراء . كان حراس سليم يراقبون ما يحصل دون أن يسمعوا الكلام، ثم عادت كارلا

اتصل الحارس بـسليم وأخبروه بأن كارلا قابلت فارس المصري ومعها سيدة في الأربعين من عمرها، وقد أعطوا كارلا أنبوبة شكلها غريب.

“أرسل لي صورة الأشخاص،” طلب سليم.

فعل الحارس ذلك. لم يتعرف سليم على السيدة، فأرسل الصور لـوليد.

“هذه جميلة،” قال وليد، كاشفًا عن هوية المتآمرة الجديدة.

بعد أن عادت كارلا من الصيدلية أعطت الدواء لسليم وأخبرته أن الطبيب نصح بتناوله مع عصير طازج لتجنب أي تأثير على المعدة، فالدواء قوي شكرها سليم على اهتمامها وذكّرها بمسؤوليتها عن دواء سيدته، وأن عليها إعطائها إياه في مواعيده المحددة  كي لا تشك بأن خدعتها لم تنطوي عليه . وافقت كارلا وذهبت لإحضار العصير.

المقدمة : السر الذي هزّ حوران

فصول الرواية كاملة