ترويض البيبي جيرل : براءة قاسم
نظر عمر إلى كاسر بجدية، وقد عاد القلق إلى عينيه. “ولكن من؟” قال عمر، مؤكدًا على أن وجود شخص ثالث على علم بمكان شقته السرية يثير علامات استفهام كبيرة. “فالشخص الثالث يعرف شقتي الخاصة.”
أدرك كاسر أن عمر ما زال متشبثًا بفكرة أن المعرفة بالشقة هي الدليل القاطع. “يا عمر، معرفة شقتك ليست السبب الوحيد,” قال كاسر، محاولًا توجيه تفكيره. ثم تابع، مقترحًا خطة: “سنتصل بقاسم ونخبره، وحسب ردة فعله سنعرف إذا كان له أي علاقة. يمكن أن يكون الشخص يراقبكم بطرق أخرى، ليس فقط بمعرفته بمكان الشقة.”
كان اقتراح كاسر منطقيًا. فالتتبع والمراقبة الحديثة لا تعتمد فقط على معرفة المواقع الثابتة. ردة فعل قاسم ستكون حاسمة في تحديد مدى تورطه، أو في استبعاده نهائيًا من دائرة الشك. هذا سيفتح الباب للبحث عن خيوط أخرى تقودهم إلى المهدد الحقيقي.
اتصل كاسر بقاسم. “هل اتصل بك عمر؟” سأل كاسر.
أجاب قاسم بقلق واضح في صوته: “لا، هل يوجد شيء؟ هل هو بخير؟” استمع عمر وليلى للمكالمة، ولاحظا قلق قاسم.
“لا، حالياً هو بخير،” رد كاسر. ثم تابع ليختبر قاسم: “هل تعلم أن عمر بعلاقة مع فتاة؟”
“لم يخبرني، ولكن لاحظت علاقته بإحدى الموظفات،” أجاب قاسم بصدق.
“ومن هي؟ هل هي سيئة؟ هل يمكن أن تسبب الأذى له؟” سأل كاسر، متظاهرًا بالجهل.
“لا أبداً، ليلى فتاة هادئة وذكية وطموحة،” أجاب قاسم بتلقائية. ثم أكمل: “عمر لم يخبرني بشيء، ولكن لاحظت علاقتهما في الفترة الأخيرة. حتى ليلى أصبحت أكثر إشراقاً.” كانت شهادة قاسم هذه مطمئنة وتؤكد براءته.
عند هذه النقطة، قرر كاسر الكشف عن الوضع الحقيقي. “عمر وليلى في شقتي الخاصة،” قال.
“لماذا؟” سأل قاسم باستغراب.
“لأن أحدهم أرسل تهديد لعمر إلى شقته، وليلى كانت معه،” أجاب كاسر.
“تهديد؟” سأل قاسم باستفهام، متفاجئًا.
“نعم،” رد كاسر، ثم قرأ له العبارة: “كتب له ‘عندما تنتهي منها، أخبرني لاستمتع بها’.”
فجأة، قال قاسم بمباغتة: “إذا هذا خالد!“
“من خالد؟” سأل كاسر.
أوضح قاسم: “أحد موظفي الشركة، حاول التقرب من ليلى، فطرده ذلك المجنون المتملك بعد أن ضربه.” ثم أكمل قاسم، محذرًا: “يجب أن يتزوجها، فكونه فعل ذلك، قد يحاول فضحها أمام موظفي الشركة أو أمام أهلها.”
“لقد تزوجا منذ قليل،” قال كاسر، مفاجئًا قاسم.
“ولم لم تخبروني؟ من كان الشاهد؟” سأل قاسم، وقد بدا عليه الفرح ممزوجًا بالغيرة الودودة.
ليقول كاسر : “اتصلت بك ولم تجب، فاضطررت لأخذ المحامي لأنك تعرف عمر لو تأخرت كان سيحضر شاهدين من الشارع!” ضحك قاسم: “نعم، أعرفه.”
ثم قال قاسم: “اسمع، سأذهب إلى شقتك اتبعني. لا يمكن أن يمر يومه دون أن أترك بصمتي.”
“تقريباً وصلت،” أجاب كاسر. ثم قال لقاسم: “عمر طلب مني إخبارك بالتفاصيل.”
“أقسم أن هذه الفتاة جعلته أعقل،” قال قاسم، معترفًا بتغيير عمر، “لأنه لو بقي كما هو، كان سيشك بي لأنني وبختها سابقاً.”
ضحك كاسر وأغلق الهاتف. نظر عمر إلى كاسر، وقال: “شكرًا.”
بعد مكالمة كاسر مع قاسم، اتضحت هوية المهدد: خالد. والآن، حان وقت المواجهة.
نظرت ليلى إلى عمر بتساؤل، فقد كانت كلمات قاسم تتردد في أذنيها. “هل طردت خالد من العمل؟ لماذا؟” سألت، محاولة فهم سبب هذا التوتر الذي أحاط بهما فجأة.
ضمها عمر بقوة إلى صدره، وهو ينظر إليها بعينين تحملان غيرة عميقة: “لأنكِ ملكي أنا.” كانت إجابته واضحة وصريحة، تؤكد على طبيعته التملكية التي لم يعد يخفيها عنها.
لم ينتظر كاسر طويلاً. “أعطني اسمه،” قال لعمر، وبدأ يخطط للانتقام ثم اتصل برجاله، وبدأ في ترتيبات إحضار خالد إلى الشقة.
لم يمضِ وقت طويل حتى وصل قاسم. كان متفاجئًا من السرعة التي اتخذت بها الأمور، لكنه كان مستعدًا للمساعدة.
وبالفعل، بعد حوالي ساعة، وصل رجال كاسر إلى الشقة، وقد أحضروا معهم خالد. كانت علامات الضرب والكدمات تملأ وجهه، دلالة على المعاملة التي تلقاها قبل وصوله. اعتذر خالد لهم، واعترف بفعلته، ولم يجد طريقة لإنكار ما فعله.
نظر عمر إلى خالد الذي كان مطروحًا أرضًا، ثم قال بصوت حازم وبارد، وهو يشدد على كل كلمة: “ليلى زوجتي!“
دون تردد، وجه عمر ضربة قوية إلى خالد أسقطته أرضًا مجددًا، ثم تبعها بضربة أخرى، قائلاً بصوت يملؤه الغضب والتملك: “ليلى ملكي! وهكذا…” كانت الضربات ليست فقط انتقامًا، بل تأكيدًا لملكيته المطلقة لليلى، ورسالة واضحة لكل من يجرؤ على الاقتراب منها.
استمر عمر في ضرب خالد بقسوة، وهو يكرر عبارته “ليلى ملكي!”. لكن سرعان ما تدخل كاسر وقاسم، وقاما بإبعاده عن خالد. كان الغضب يعمي عمر، وقد يحوله إلى فعل لا تحمد عقباه.
عندما تمكنوا من إبعاد عمر، بدأ خالد بالاعتذار، صوته متحشرجًا من الألم والخوف. “أنا آسف،” قال بصعوبة، “لم أكن أعرف بذلك.” ثم بدأ يشرح دوافعه: “ولكن عندما رأيتها تتردد لمكتبك وتذهب مع سائقك، راقبتها وعلمت أنها تذهب لشقتك الخاصة وتعود لمنزل والديها. وقررت أن أنتقم، فهي سبب قطع رزقي.”


