ترويض البيبي جيرل : رفض قاطع وسبب خفي
عندما اقترح المحامي على عمر الابتعاد عن ليلى، كانت إجابة عمر سريعة ومفاجئة. “لا، لا أستطيع!” قالها عمر بسرعة ولهفة واضحة، نبرته تحمل رفضًا قاطعًا لم يتوقعه المحامي.
نظر كاسر إلى صديقه باستغراب. “ما بك؟ فقط قليلاً لحمايتها،” قال كاسر محاولًا تخفيف حدة الموقف، بينما كان يفهم جيدًا مصدر هذه اللهفة المفاجئة.
أدرك عمر أنه كشف الكثير من مشاعره أمام المحامي. حاول أن يخفف من حدة رفضه، وأن يقدم سببًا مقبولًا لاهتمامه الشديد بليلى. “أخاف من أن يحصل لها شيء،” قال عمر، مصورًا الأمر على أنه مجرد قلق على سلامتها، وليس غيرة أو تعلقًا أعمق.
كانت الحقيقة أن عمر لم يعد يطيق فكرة الابتعاد عن ليلى، حتى لو كان ذلك لسلامتها. ملكيته لها أصبحت عميقة جدًا، والتهديد الخارجي زاد من رغبته في إبقائها قريبة منه وتحت حمايته المباشرة. كانت كلمات الرسالة تدور في ذهنه، وكلما فكر فيها، زادت تمسكه بليلته.
بعد رفض عمر القاطع للابتعاد عن ليلى، حاول كاسر إيجاد حل وسط يجمع بين حماية ليلى وقربها من عمر. “ليلى ستبقى بجانبك في الشركة،” قال كاسر، مفسحاً مجالاً لمرونة أكبر. “ولكن بعد الدوام، يجب أن تعود لحياتها الطبيعية لنتمكن من معرفة من هذا الشخص.”
كان اقتراح كاسر يهدف إلى إعطاء المحققين فرصة لجمع المعلومات ومراقبة الوضع بشكل طبيعي، دون أن يثير وجود ليلى المستمر في شقة عمر الشكوك أو يدفع بالمهدد إلى مزيد من الإجراءات المتهورة. كما أنه كان محاولة لتهدئة عمر بضمان بقاء ليلى قريبة منه خلال ساعات العمل.
لكن عمر لم يقبل بهذا الحل الوسط أيضاً. “لا، لن أقبل بذلك،” قال عمر، نبرته تحمل إصراراً لا يتزعزع. كان واضحاً أن فكرة إبعاد ليلى عنه، حتى لو لبضع ساعات يومياً، كانت غير مقبولة لديه على الإطلاق. كان هذا الرفض يعكس ليس فقط تعلقه الشديد بليلى، بل أيضاً خوفه العميق عليها ورغبته في إبقائها تحت بصره وحمايته المباشرة في جميع الأوقات، خاصة بعد التهديد الذي وصله.
عمر لم يكن مستعداً للمخاطرة بترك ليلى وحدها، ولو لفترة قصيرة. التهديد الغامض كان يغذي قلقه، ويجعله يتمسك بصغيرته أكثر من أي وقت مضى.
بعد إصرار عمر على عدم ابتعاد ليلى عنه، حتى لساعات قليلة بعد الدوام، استسلم المحامي وكاسر لرغبته.
“حسناً سيد عمر، كما تريد،” قال المحامي، متفهمًا أن لا جدوى من النقاش في هذا الشأن. كان واضحًا أن عمر لا يتصرف بمنطق الحماية البحتة، بل بتعلق أعمق بليلته.
ربّت كاسر على كتف عمر، وقد شعر بمدى تعلقه بها. كاسر، بصفته صديق طفولة عمر، كان يعلم طبيعة علاقتهما المعقدة، ويدرك الجزء السادي والعنيف من شخصية عمر، كما يعلم سببه وأصوله. هذا التعلق الشديد بليلى، حتى في ظل التهديد، لم يكن مفاجئًا له.
في تلك اللحظة، قاطع حديثهم دخول ليلى إلى الغرفة، تحمل صينية القهوة ابتسامة خفيفة ارتسمت على وجهها وهي تتقدم نحوهم.
على الفور، تقدم كل من كاسر والمحامي نحوها يهنئانها بالزواج. كانت ليلى تتقبل التهاني بخجل ممزوج بسعادة.
أخذ عمر صينية القهوة منها، وأمسك بيدها بلطف، وجعلها تجلس بجانبه، ثم ضمها إلى صدره أمامهم جميعًا، في إشارة واضحة لملكيته وحمايته لها.
“ليلى، هذا فارس، محاميي،” قال عمر وهو يعرفها على المحامي الذي كانت تعرفه مسبقًا. “وهذا كاسر، صديقي المقرب.” كانت ليلى تعرف فارس بحكم عملها في الشركة، لكنها لم تتعامل مع كاسر من قبل، فهذه هي المرة الأولى التي يلتقيان فيها في هذا السياق الشخصي. نظرت إليه بابتسامة خجولة، وهي تشعر بأهمية هذه اللحظة، التي أصبحت فيها جزءًا رسميًا من عالم عمر.
بعد أن استقرت ليلى بجانب عمر، ومعهما المحامي فارس وكاسر، أراد كاسر أن يخفف من جو الجدية، وأن يرحب بليلى في دائرتهما الخاصة بطريقة ودودة. نظر إلى ليلى بابتسامة عريضة، ثم مازحها قائلاً: “لقد أخذتِ عمر مني! فمنذ تعرّف عليكِ، وهو لا يجد وقتًا لي.”
كانت هذه الدعابة بمثابة اعتراف غير مباشر بمدى التغيير الذي أحدثته ليلى في حياة عمر، وبمدى تعلقه بها الذي أصبح ظاهرًا حتى لأصدقائه. ليلى، التي كانت لا تزال تشعر ببعض الخجل من المغييرات المفاجئة في حياتها، ابتسمت ابتسامة خجولة، وشعرت ببعض الدفء تجاه كاسر الذي بدا ودودًا ولطيفًا.
كما كانت كلمات كاسر توحي بأنّه يعلم الكثير عن طبيعة علاقتها بعمر، وهذا ما أقلقها. هل يعلم حقًا ما بينها وبين عمر؟
عمر، الذي كان لا يزال يضم ليلى إلى صدره، ضحك بخفة. كان سعيدًا بأن ليلى بدأت تندمج في عالمه أجاب بدلاً عنها، وهو يضحك بخفة: “سأزوجك قريبًا لأرتاح منك وأتفرغ لزوجتي!” ضحك الجميع على دعابة عمر، ما عدا ليلى التي كانت شاردة هل يعلم كاسر بطبيعة علاقتها بعمر حقًا؟ هذه الفكرة كانت تؤرقها.
لاحظ كاسر بذكائه شرودها وتغير تعابير وجهها. فهم أن قلقه غير المبرر أثار شكوكها. أراد أن يطمئنها، فنظر إليها بجدية ممزوجة بود، وقال: “ليس لأن عمر صديقي، ولكن أنتِ محظوظة به يا ليلى، فهو رجل شهم.” ثم أكمل مداعبًا، في محاولة لتبديد أي شكوك لديها: “لو كنت فتاة، لما جعلته يفلت من يدي!”
ضحك عمر على دعابة كاسر الأخيرة، وشعر بالارتياح لأن صديقه أدرك مدى حساسية الموقف وحاول تهدئة ليلى.


