ترويض البيبي جيرل :عقد الملكية الأبدي
بدأت ليلى تأكل بسرعة ملحوظة، دلالة على جوعها الشديد بعد ليلة طويلة من الإرهاق وقلة الطعام. كانت تركز على ملء معدتها، لكنها لم تكن غافلة عما يدور حولها.
فأثناء تناول الطعام، لاحظت ليلى أن عمر شارد الذهن. كان صامتًا أكثر من المعتاد، وعيناه تحملان نظرة بعيدة، كأنه يفكر في أمر مهم بعيدًا عنها. لم تكن هذه هي نظرة “الدادي” المطمئن الذي اعتادت عليه في لحظات الهدوء فمدت ليلى يدها الصغيرة، ووضعتها على يده الكبيرة، محاولة جذب انتباهه. قالت بصوت هادئ ومليء بالقلق:
“هل أزعجتك بشيء، دادي؟“
ابتسم عمر ابتسامة دافئة لليلى، وقبّل يدها. “لا يا صغيرتي،” أجابها محاولًا طمأنتها، “تناولي طعامكِ.”
لكن ليلى لم تقتنع بسهولة. “وأنتَ، لِمَ لا تأكل؟” سألته وهي تشير إلى طبقه الذي لم يمسسه.
أجابها عمر بهدوء: “معدتي تؤلمني قليلاً.”
دون تردد، وبدلال محبب، مالت ليلى وقبّلت عضلات معدته البارزة. “هل اختفى الألم؟” سألته و عيناها تتطلعان إليه ببريق.
ابتسم عمر ابتسامة عريضة. “أجل،” قال لها، وهو يبدأ بتناول طعامه، “اختفى.” كان يحاول ألا يجعلها تشعر بأي قلق أو توتر، مصرًا على تناول طعامه ليبدو الأمر طبيعيًا تمامًا.
عندما انتهيا من تناول الطعام، نهضت ليلى على الفور. “سأنظف الطاولة وأجهز لك شاي بالنعناع،” قالت بحماس. ثم نظرت إليه ودفعته بلطف نحو غرفة النوم. “هيا، ادخل وارتدِ ملابسك حبيبي.” كانت تعامله الآن بحنان ودلال، تمامًا كزوجة تحاول إراحة زوجها بعد يوم طويل، مما أكد لعمر عمق هذا الارتباط الجديد.
ليمسك بها ويدخلها معه لغرفة النوم ويلقيها على الفراش يضاجعها بعنف وشراسة غير مبررة ودون أن ينطق بحرف فقط يفرغ طاقته في جسدها الصغير .
لم تكن ليلى خائفة من عنف عمر. بل على العكس، تقبلت انفجاره بلذة وحب غريبين. كانت تفهم أن غضبه هذا نابع من شيء خارجي، وأنها، كـ”صغيرته”، هي الملاذ الذي يفرغ فيه كل مشاعره. ضمت جسدها إليه بقوة، ولعبت بشعره بلطف بينما كان يفرغ غضبه.
بعد أن هدأت أنفاس عمر، وشعر بالراحة من هذا التفريغ العام، رفع رأسه قليلاً، ونظر إلى ليلى بعينين تحملان مزيجاً من الإرهاق والندم. “آسف، كنت قاسياً،” قال عمر بصوت خافت.
نظرت ليلى إليه، عيناها مليئتان بالحب والولاء، وكأنها لم تشعر بأي ألم. “هل ارتحت، دادي؟” سألته بهدوء.
شدد عمر من احتضانها، دفن وجهه في عنقها. كانت إجابتها هذه تأكيداً جديداً لمدى استسلامها له، ومدى عمق العلاقة التي تجمعهما. لقد كانت مستعدة لتقبل أي شيء منه، طالما أنه يجد راحته فيها.
وبصوت خافت، يكاد يكون همسة، سألها عمر، وقد حملت كلماته بعضاً من قلقه الخفي: “هل ستتخلين عني لأي سبب؟” لم يكن السؤال مجرد اختبار لولائها، بل كان يعكس جزءاً من الشك الذي زرعته فيه رسالة التهديد المجهولة.
رفعت ليلى رأسها، ونظرت إليه بعينين تلمعان بالحب الصادق، غير مدركة لعمق قلقه. “أبداً حبيبي،” أجابته بحب، صوتها مليء بالثقة المطلقة.
“أنا ملكك، ورهن إشارتك. افعل كل ما يحلو لك بي، ولكن أرجوك لا تحزن من شيء.“
كانت كلماتها بمثابة قسم جديد، تأكيد على أنها ملكه بالكامل، جسداً وروحاً، وأن راحتها مرتبطة براحته وسعادته. لقد أدركت أن غضبه السابق كان نابعاً من ضيق، وكانت رغبتها الوحيدة أن تزيل عنه أي حزن أو قلق.
ضمّ عمر ليلى أكثر إلى صدره، يدفن وجهه في شعرها. كلمات ليلى هذه كانت كافية لتبديد جزء كبير من قلقه. كانت ملكه، وهذا هو الأهم. أما التهديد الخارجي، فسيواجهه عمر بطريقته، لكن الآن، كان عليه أن يستمتع بهذا الولاء المطلق وهذا الحب الذي وجده في “صغيرته”.
ظل عمر يشدد من احتضان ليلى، لكن عقله كان يدور في دوامة من الأسألة. من الذي أرسل الرسالة؟ كيف علم هذا الشخص بعلاقتهما السرية؟ وهل يراقبه؟ هذه الأفكار كانت تقض مضجعه، وتزيد من غضبه الكامن. أدرك أن الوقت ليس في صالحه. هذا التهديد الغامض يتطلب تحركًا سريعًا وحاسمًا. يجب أن يحصن ملكيته لليلى بشكل لا رجعة فيه.
نظر عمر إلى ليلى، قراره قد اتخذ. “هل تتزوجينني؟” سألها مباشرة، دون مقدمات، وعيناه مثبتتان في عينيها.
تفاجأت ليلى تماماً. “هل حقاً تريد الزواج بي؟” سألت، وقد اختلطت الدهشة بالفرح في صوتها. “هل حقاً بعد كل ما حصل تريد الزواج بي؟”
نظر عمر في عينيها بجدية. “لم يحصل شيء سوى أنني امتلكتكِ. امتلكتكِ لتكوني لي، وأريدكِ لي للأبد. إذا وافقتِ،” قال، وهو يشدد على كل كلمة.
أجابت ليلى دون تردد، قلبها يخفق بقوة: “نعم، دادي!”
فور موافقتها، التقط عمر هاتفه واتصل بـمحاميه وصديقه المقرب كاسر. طلب منهما الحضور إلى شقته على الفور، وإحضار شيخ لعقد القران.
استمعت ليلى إلى مكالمته، وفكرت في أهلها. “وأهلي؟” سألت بخجل.
نظر عمر إليها بحنان، وقبّل جبينها. “صغيرتي، أنا أهلكِ،” قال لها، مؤكداً لها أن كل اهتمامه سيكون موجهاً إليها وحدها. قبلته ليلى من فمه، تشعر بالأمان المطلق في كلماته.
“هيا، سنستحم ونرتدي ملابسنا،” قال عمر. توجها إلى الحمام وقاما بذلك بسرعة. اختار عمر لليلى فستانًا جميلاً لترتديه، مما أضفى لمسة من الجمال على هذا اليوم غير المتوقع.
بعد فترة قصيرة، سمعا طرق الباب. كان الشيخ، ومعه المحامي وكاسر، اللذان حضرا كشهود. قام الشيخ بعقد قرانهما على الفور، في جو يغلفه السرية والجدية. بعد انتهاء المراسم، طلب عمر من سائقه إيصال الشيخ إلى منزله.


