حكايتي مع الاغتصاب : مواجهة الأب : نصف الحقيقة مرة أخرى
لم يكد أبي يخرج من الغرفة حتى سمعته يناديني فنظرت إليه كان ينظر إليّ بنظرة جادة، مختلفة عن نظرة الغضب التي رأيتها صباحًا. “لولا، تعالي يا ابنتي،” قال، وأشار لي بالجلوس بجانبه في الصالة. جلستُ، وقلبي يدق بعنف، مستعدة للمواجهة.
“تحدثتُ مع عمر،” بدأ أبي، وعيناه مثبتتان على وجهي. “أخبرني أنه يحبكِ، وأنه تزوجكِ بالسر لأنه خاف أن يخسرك. هل هذا صحيح يا ابنتي؟” نظرتُ في عينيه، ورأيتُ الشفقة والترقب.
تذكرتُ ما قاله عمر، وكيف تمكن من إقناع أبي. كان عليّ أن أقول نفس الشيء، لأحافظ على سرنا، وعلى هذه العلاقة التي أصبحتُ غارقة فيها. “نعم يا أبي،” قلتُ، صوتي ثابت رغم الارتعاش الداخلي.
“أقسم أنني لم أرغب في أن يحدث كل هذا ولكن عمر يحبني بجنون، وقد شعر بالخوف من أنني سأبتعد عنه بسبب آدم فقد أخبر الجميع بموافقتك على زواجي منه وأنا أحب عمر لذلك لم أستطع قول لا خصوصاً أنك لم تخبرني بأنك قابلت آدم
رفع أبي حاجبه قليلاً. “وكيف تزوجكِ بهذه السرعة؟ لقد ذهبتِ لعملكِ بالأمس، أليس كذلك؟” توقعتُ هذا السؤال، وكنتُ مستعدة له بفضل عمر “نعم يا أبي،” أجبتُ بهدوء.
“بعد نهاية العمل، جهز عمر لكل شيء. كان كل شيء جاهزًا. لم يكن هناك وقت للتفكير لقد فاجأني بكل شيء.“
تركت الأمر مبهمًا بالنسبة لأبي ، وكأنها مفاجأة رومانسية ضخمة أدت إلى الزواج السريع. لم أذكر شيئًا عن السيطرة، أو الإكراه، أو العنف.
نظر أبي إليّ طويلاً، كأنما يحاول قراءة ما وراء كلماتي. كانت أمي قد انضمت إلينا، تستمع باهتمام. تنهد أبي في النهاية. “يبدو أنني لم أعد أدرك الكثير عن حياتكِ يا ابنتي.
لكن الآن، وقد حدث ما حدث… أنتِ زوجة عمر. وسأثق بكِ، وبخياركِ. لكن فترة المراقبة مستمرة، يا لولا. كليكما تحت المراقبة. أريد أن أرى أن هذا الرجل جدير بكِ حقًا.”
بعد أن أنهى أبي حديثه، استأذنتُ منه للذهاب إلى غرفتي، بحجة أنني أشعر بالتعب وقلبي يضطرب من كل ما حدث لم يمضِ وقت طويل حتى اتصلت بعمر وأخبرته بما حدث يقول :”أحسنتِ يا لبوتي، “لقد أجدتِ الدور.” شعرتُ بمزيج من الغضب والرضا. “كنتَ تتلاعب يا عمر! أخفيتَ عن أبي الكثير!” ابتسم ابتسامته الماكرة تلك.
“لم أخفِ شيئًا. أنا فقط ركزتُ على ما يجب أن يسمعه. والدكِ لن يتقبل الحقيقة كاملة الآن. يجب أن نكسب ثقته أولاً “أنتِ ملكي الآن، وهذا ما يهم.
“هل كنتَ واثقًا إلى هذا الحد من أنني لن أكشف الحقيقة لأبي؟” سألته، محاولةً قراءة أفكاره. “كنتُ أعلم أنكِ لن تفعلي،لأنكِ أيضًا تريدين هذا، أليس كذلك؟
هذه القوة، هذه السيطرة، هذا الشغف الذي لم تجديه مع أي رجل آخر. أنتِ تعشقين هذا الجانب مني .” لم أستطع أن أنكر كلماته. كان يعرفني أكثر مما أعرف نفسي.
شعرتُ بالخزي من هذا الاعتراف الصامت، لكنني لم أستطع الإنكار.
“والآن،” قال “والدك وضعني تحت الاختبار. وهذا يعني أنني سأكون قريبًا منكِ أكثر مما تتخيلين. كل يوم، كل ساعة، سأثبت لهم أنني الرجل المناسب لكِ. وسأثبت لكِ أنتِ أيضًا، أنكِ اتخذت القرار الصحيح.”
كانت كلماته تحمل وعدًا وتهديدًا في آن واحد. أدركتُ أن هذه “فترة التعارف” لن تكون هادئة أبدًا، وأنها ستكون مليئة بالتحديات التي سيختبر فيها عمر حدودي، وحدوده.
“أتوقع أنكِ اشتقتِ إليّ بالفعل يا لبوتي،” جاء صوته العميق ، يحمل نبرة مرحة لكنها واثقة. “كنتُ أريد أن أتأكد فقط… من كل شيء،” قلتُ، محاولةً إخفاء التوتر في صوتي.
“لا تقلقي، كل شيء يسير كما خططتُ له، وأكثر. والدكِ الآن يثق بي، ووالدتكِ بدأت تتقبل الأمر. وآدم… لن يكون مشكلة بعد الآن.” كانت نبرته الأخيرة تحمل نوعًا من الشماتة. “لكن… فترة الاختبار؟” سألته، متذكرة شرط أبي.
“فترة الاختبار هذه،” قال بضحكة خافتة، “ستكون فرصتي لأجعلكِ ملكة في نظر الجميع، ولأجعلكِ تعبدينني أكثر مما تفعلين الآن. سأكون قريبًا منكِ، وسأجعلهم يرون أنكِ سعيدة، وأن هذا هو المكان الوحيد الذي تنتمين إليه.
” شعرتُ بالدفء ينتشر في جسدي رغم كلماته التي كانت تحمل في طياتها السيطرة. كان يفهمني، يفهم هذا الجانب مني الذي كنتُ أخشى مواجهته. “متى سأراكَ مرة أخرى؟” سألته، متجاهلة كل الشروط والتهديدات.
“غدًا يا لبوتي، سآتي لزيارتكِ. وسنبدأ بترتيبات الخطوبة التي تليق بكِ. أنتِ الآن زوجتي أمام الله، وقريبًا ستكونين كذلك أمام العالم كله.” أنهى المكالمة بكلمة “أحبكِ” وبدأت أفكر في كل التعقيدات التي تحيط بحياتي الآن، ومع ذلك، كان هناك شعور غريب بالإثارة لما هو قادم.


