أحجار على رقعة الشطرنج : زهراء والسر الذي هزّ حوران

أحجار على رقعة الشطرنج : الفصل الثاني والأربعون

أحجار على رقعة الشطرنج: انقلاب الموازين

في صباح اليوم التالي، استيقظت كارلا بنشاط، وعلى وجهها ابتسامة خبيثة وهي تستعد لتنفيذ مخططها الأخير. توجهت إلى غرفة زهراء، ومعها كوب العصير الذي دسّت فيه السم ببراعة. بعد أن أعطته لزهراء، حاولت الاتصال بفارس، لتقول له بصوت يقطر ثقة: “معك حتى ظهر اليوم وإلا العرض سيكون لغيرك.”

لم تنتظر رد فارس طويلاً، بل غادرت القصر بسرعة، حقيبتها بيدها، متجهة نحو قصر فارس المصري. وصلت إلى هناك وتسللت بهدوء، لتسمعه يتحدث مع جميلة. كانت الصدمة تسيطر عليها وهي تسمع حديثهما حول التخلص منها وتسليمها لشخص يعمل في الدعارة، فقد أعجبه “أداؤها”. أدركت حينها أن فارس كان يصور علاقتهما الجنسية ليبتزها لاحقاً.

دخلت كارلا فجأة، وعلى وجهها مزيج من الغضب والخيانة، وقالت بصوت عالٍ: “لقد سمعت كل شيء وسأذهب وأخبر الشرطة بكل شيء! وسأخبرهم بتورطكم بقتل آدم وزوجته!”

توتر فارس وقال محاولاً استعادت سيطرته: “أنتِ شريكة معنا، فأنتِ من وضع السم لزهراء!”

ابتسمت كارلا بسخرية وهي تجلس وتضع قدماً على قدم، وعيناها تراقبان توتر جميلة. قالت بثقة: “إن استطعت أثبت ذلك، فلدي دليل بتورط أحد آخر.” ثم أضافت: “كما يوجد  تسجيل صوتي باعترافكم بمقتل مريم.” ارتعدت جميلة من الخوف، وتابعت كارلا حديثها القاسي: “وسأكشف لوليد أنكِ لستِ والدته وتستغليه لمصالحكِ!”

ذهل فارس المصري وسأل: “كيف علمتِ بكل هذا؟”

ردت كارلا ببرود، وعيناها تطلقان شرراً: “في اليوم الأول الذي نمت فيه في حضنك واكتشفت أنك أخذت عذريتي وتستغلني لأنقل لك تفاصيل القصر، بدأت بمراقبتكم.”

انفجرت كارلا بالضحك بصوت عالٍ، ثم تابعت بسخرية ممزوجة بانتصار: “هل تعلم أن الفتاة التي يعشقها ابنك مايكل هي أنا؟ وأنه ينتظر اليوم الذي سأقبل بالزواج منه!”

تجمدت جميلة وفارس في مكانهما. أكملت كارلا: “والآن أمامكما خياران: إما أن تعطوني النقود ويذهب كل واحد في شأنه مع السيديات، أو نخبر الشرطة بكل شيء!”

في لحظة غضب جنوني، هجمت جميلة على كارلا وهي تصرخ: “كل شيء إلا ابني!” محاولة قتلها. ولكن في نفس اللحظة، اقتحمت الشرطة المكان، ومعها سليم ووليد.

وضعت الشرطة الكلبشات في يدي جميلة وكارلا وفارس. نظر وليد إلى جميلة وسأل باستغراب: “لماذا؟”

فأجابت جميلة بحقد وهي تكافح: “لأنك ابن مريم! فقد أخذتِ زوجي حبيبي مني!”

ضحك وليد بسخرية وقال: “حبيبكِ وخنتيه؟”

ردت جميلة بتحدٍ: “خنته في يوم زواجه من مريم لأنتقم لكرامتي!”

دُفع كل من جميلة، فارس المصري، وكارلا إلى داخل السجن، لتُفتح صفحة جديدة في حياتهم داخل زنازين باردة. بعد فترة، عقدت جلسة المحكمة التي كانت مليئة بالتوتر والترقب. بعد تقديم الأدلة الدامغة وشهادات الشهود، أصدر القاضي حكمه الصارم:

الإعدام لكل من جميلة وفارس المصري، لتهم القتل العمد والتآمر. أما كارلا، فبسبب تهمتها بالتآمر على القتل ومحاولة التسميم، حُكم عليها بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا.

مرت الأيام، وعاد سليم وزهراء إلى حوران. كان اللقاء بين زهراء ووالديها مؤثراً للغاية، بعد سنوات من الغياب والشكوك، التم شمل العائلة في جلسة عتاب مليئة بالدموع والمشاعر الصادقة، عادت بعدها الألفة والمحبة.

وفي أحد الأيام، اصطحب سليم زهراء إلى منزل جدها أبو خالد. هناك، التقت زهراء بـ مروان، وليد، ونور. لم تتمالك نور نفسها، فركضت نحو زهراء وارتمت في حضنها، تطلب منها المسامحة بدموع صادقة. ثم اقترب وليد، وعلى وجهه علامات الندم، وقال لزهراء بصوت خافت: “أعلم أن خطأي لا يغتفر، ولكن أتمنى أن تسامحيني.”

مرت عدة أشهر، وجاء الوقت الذي طال انتظاره. حان موعد ولادة زهراء، فأنجبت طفلاً جميلاً. قرر سليم تسمية مولودهما آدم، تخليداً لذكرى أخيه وقد حضر نور ووليد إلى المشفى لتهنئة سليم وزهراء، مشاركينهم هذه اللحظة السعيدة التي تبعث الأمل في مستقبل أفضل.

اندملت جراح الماضي أخيرًا، وبدأ الجميع صفحة جديدة مليئة بالمحبة والألفة. في هذه الأجواء المفعمة بالأمل، أعلن وليد ونور عن موعد زفافهما العلني، ليتحقق بذلك وعد وليد لنور بأن تكون فترة زواجهما الأولى بمثابة خطوبة، مما يمهد الطريق لمستقبل مشرق يجمعهما.

المقدمة : السر الذي هزّ حوران

فصول الرواية كاملة